الأفلام القصيرة تحصد الجوائز العالمية و ومنها بدأ كبار صناع السينما وعرضها قبل الطويلة فى دور السينما والقنوات الفضائية ضرورة

0

باسم مجدي

عرض مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة قبل أعوام مجموعة أفلام قصيرة أخرجها كبار مخرجي السينما المصرية في بداية مشوارهم في قسم خاص بعنوان “نظرة إلى الماضي”، لتعيد هذه الأفلام اكتشاف جزء مهم من تاريخ السينما المصرية، ونكتشف أن أهم صناعها بدؤوا حياتهم المهنية بصناعة هذه الأفلام القصيرة التي لا تحظى اليوم باهتمام كبير.

تضمن قسم “نظرة إلى الماضي” أفلاما مثل “البطيخة” للمخرج محمد خان، وأربعة أفلام لداود عبد السيد، وفيلم “المقايضة” لعاطف الطيب، وفيلم “حياة جديدة” الذي ألفه رأفت الميهي وأخرجه أشرف فهمي، وكذلك فيلم “طبول” لسعيد مرزوق وفيلم “معطف” لحسين كمال.

يحكي الناقد السينمائي أمير العمري في مقال له أنه عندما تولى إدارة مهرجان الإسماعيلية فكّر في تنظيم عروض للأفلام الأولى لعشرة مخرجين مصريين أصبحوا فيما بعد من كبار صناع السينما الروائية والتسجيلية.

ويضيف العمري “على المستوى العملي، مثله مثل سبيلبرغ، بدأ محمد خان علاقته بالسينما من خلال أفلام الهواة، ولعب ارتباطه برفيق طفولته وشبابه سعيد شيمي دورا كبيرا في حبه للسينما وإقباله على اقتحام عالمها. وقد أخرج خان في بداية حياته الفنية عددا من أفلام الهواة”.

وكتب الناقد محمود عبد الشكور في كتابه “كنت صبيا في التسعينيات” عن تجربة محمد خان في الفيلم القصير، قائلا “ما يدهشك فعلا أن الملامح الأساسية لعالم محمد خان موجودة هنا بكل تفاصيلها، أولا واقعية خان ليست خشنة ولا فجة على الإطلاق، وثانيا يهتم خان بالإنسان، الشخصية العادية البسيطة. كما أن أفلام خان لا تحكي حوادث بل تنقل حالات وأجواء وترسم ملامح وشخصيات، وهو أمر واضح في الفيلم القصير (البطيخة) الذي يعد وثيقة نادرة عن ناس شارع السبعينيات”.

من الأفلام القصيرة إلى الطويلة

قطع مخرجون آخرون مشوارا مع عدة أفلام قصيرة قبل تحقيق حلم إخراج الفيلم الروائي الطويل الأول، مثل المخرج عمرو سلامة الذي قدم فيلمه القصير “الإعلان” قبل تقديم فيلمه الطويل الأول “زي النهارده”، والمخرج شريف البنداري الذي قدم أفلاما قصيرة مثل “حار جاف صيفا” و”صباح الفل” و”ساعة عصاري”، وهي أفلام عرضت في مهرجانات عربية وعالمية، قبل أن يقدم فيلمه الروائي الطويل الأول “علي معزة وإبراهيم” نهاية 2016.

يقول شريف البنداري في تصريحات صحفية سابقة إن “الفيلم القصير جزء من قوة مصر الناعمة ونشارك به في مهرجانات العالم كله، ودائما ما نرفع اسم مصر في كل المحافل الدولية، وأتمنى أن ينتبه الناس إلى الأفلام القصيرة والمستقلة”.

التجربة الأولى مع ممثلين مشهورين

أما في تجارب الجيل الجديد حاليا، فبعد سنوات من العمل في صناعة الأفلام الوثائقية، قرر المخرج أحمد نادر (32 عاما) أن يخوض تجربة إخراج فيلمه الروائي القصير الأول، فاستعان باثنين من أشهر الممثلين المصريين هما عبد الرحمن أبو زهرة ورجاء حسين، ليقدم لنا تجربة فيلمه القصير “ونس” الذي حصد جائزة التانيت البرونزي في مهرجان قرطاج السينمائي عام 2017، ثم جائزة معهد العالم العربي لأفضل فيلم قصير في باريس عام 2018، وعرض في 13 مهرجانا سينمائيا حول العالم.

تعتبر صناعة الأفلام القصيرة الخطوة الأولى للوصول إلى أحلام أكبر كما يقول نادر في حديثه مع الجزيرة نت، مؤكدا أن الأفلام القصيرة تعطي فرصة للمخرج ليكتشف نفسه ويتعلم من أخطائه، بالإضافة إلى الخبرة في التعامل مع السيناريو وتوجيه الممثلين وتعلم الإيقاع في المونتاج.

ويضيف نادر “أتمنى أن أنفذ فيلمي الروائي الطويل، وأن يصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وألا يقتصر عرضه على رواد المهرجانات السينمائية”.

كاميرا الموبايل ونصائح أبو النجا

وكان خالد أبو النجا أحد الفنانين الذين دعموا صناعة الأفلام القصيرة، فقدم نصائح لصناعها عبر فيديو طرحته إدارة مهرجان “سينما موبايل” المصري للأفلام المصورة باستخدام أجهزة الهاتف قبل أعوام.

ومن هذه النصائح ضرورة العناية باختيار الموضوع، لأن ذلك بوابة صناعة فيلم ناجح. ويضيف أبو النجا أن صناعة فيلم بالهاتف المحمول تعطي حرية أكثر للمخرج.

من جهته يصور أحمد عدلي (20 عاما) أفلاما قصيرة خلال دراسته التصوير بإحدى الجامعات الخاصة، ويشارك بمجهوده مجانا في أفلام زملائه الطلبة، ويستخدم في تصويرها وسائط متعددة مثل الكاميرا الاحترافية وكاميرا الموبايل.

أما الطالب الجامعي أحمد علي فيقول إن صناعة الأفلام القصيرة خير وسيلة لإتقان مهنته كمصور، إلى جانب الاطلاع على ما يعرض من أفلام قصيرة في المهرجانات.

أفلام غير معترف بها

بدأ أحمد عصام (28 عاما) صناعة الأفلام منذ ثماني سنوات، بداية من مشروع تخرجه في الجامعة بفيلم قصير، وصولا إلى المشاركة في مسابقات وورش لصناعة الأفلام مثل مهرجان “48 ساعة” الذي يتيح الفرصة للمشتركين فيه لكتابة وتنفيذ فيلم قصير خلال يومين فقط.

يقول عصام إنه صنع 11 فيلما منذ ذلك الحين، شارك بها في مهرجانات محلية، وحصل على بعض الجوائز العينية. وأضاف أنه يعبر عن أفكاره من خلال أفلامه دون أن يتدخل أحد فيها من رقابة أو منتج أو غيره، لكنه لا يجد فرصة لعرضها في دور العرض أو التلفزيون.

يشار أخيرا إلى أن مشكلة الأفلام القصيرة في مصر تكمن في عدم الاعتراف بها، وفق ما تراه الناقدة السينمائية ماجدة موريس في تصريحات صحفية سابقة، بمعنى أنه لا توجد شركات تنتجها، إضافة إلى أن أصحاب دور العرض السينمائي لا يسمحون بعرضها، رغم أن وزارة الثقافة أصدرت قانونا يلزم هذه الدور بعرض الأفلام القصيرة قبل الطويلة.

وتؤكد الناقدة موريس أن الفضائيات تختزل السينما في الأفلام الروائية الطويلة، بعرضها على شاشاتها وتخصيص قنوات لها، بينما لم تهتم بالأفلام القصيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.